بعد أكثر من أسبوع من إضراب أعوان النظافة
بعد مرور اكثر من أسبوع على اضراب أعوان رفع الفضلات والتنظيف التابعين لبلدية تونس وتكدس اكوام الفضلات في قلب العاصمة وضواحيها وما أفرزه من مشاهد مزرية تزامنت مع «ذكرى عيد الثورة» ما تزال هذه الوضعية المؤسفة مستمرة في سابقة لم نشهدها من قبل جعلت البلاد تسبح في بحر من القمامة وما يمكن ان يفرزه هذا الوضع من خطورة على صحة المواطن وعلى البيئة.
السيد محمد الرابحي مدير ادارة حماية المحيط وحفظ صحة الوسط التابعة لوزارة الصحة كشف لـ«الصحافة اليوم» عن انعكاسات خطيرة جدا لهذه الوضعية على الصحة العامة والمحيط ستحل بالبلاد بسبب انتشار الاوساخ في الشوارع بالعاصمة. فقد أكد السيد محمد الرابحي في هذا الاطار ان تواصل تكدس الفضلات طوال هذه الفترة من شأنه ان يؤدي الى تخمر مكونات هذه القمامة التي تتضمن مواد عضوية وبلاستيكية
وغيرها الامر الذي يوفر ارضية ملائمة لتوالد جراثيم ضارة بطريقة كبيرة خاصة أمام ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة. وحذر السيد محمد الرابحي من لجوء بعض المواطنين الى حرق الفضلات كطريقة للتخلص منها عوض رفعها نظرا لخطورة هذا الامر اذ يؤدي اشتعال المواد البلاستيكية المكونة للقمامة الى بث افرازات سامة في الهواء قد يؤدي استنشاقها الى الاصابة بأمراض تنفسية وحتى أمراض خبيثة اضافة الى المواد العضوية الموجودة بالفضلات التي تتوفر على نسبة رطوبة عالية لا تخول لها الاحتراق وهو ما سيزيد من نسبة التخمر التي ستساهم بدورها في تكاثر الجراثيم.
واضاف في الاطار ذاته ان اكداس القمامة المتراكمة تمثل ملجأ للحيوانات السائبة من قطط وكلاب والتي تشكل عاملا اضافيا لانتشار بعض الأمراض على غرار داء الكلب اضافة الى مساهمة هذه القمامة في تشكيل ملجإ ملائم لتواجد الجرذان والحيوانات القارضة التي تمثل مصدر عدوى لداء الطاعون الذي تم القضاء عليه في تونس منذ سنة 1927 لكن بتوفر هذه العوامل وتواصلها يمكن ان تطرح عودة هذا الداء الخطير فضلا عن امكانية ولوج هذه الجراثيم الى المنازل عبر الذباب الناقل للمواد الملوثة وما يمكن ان يحدثه ذلك من
تلوث وأمراض
وأشار السيد محمد الرابحي في السياق ذاته ان خطورة هذا الوضع يمكن ان يصل انعكاسها الى حد تضرر المائدة المائية.
وامام هذا الوضع الذي يجعل المصالح الصحية تدق ناقوس الخطر باعتبار ان صحة المواطن اصبحت مهددة فإن ادارة حماية المحيط وحفظ صحة الوسط قامت بمراسلة وزارة الداخلية بصفة رسمية واشعارها بخطورة الوضع البيئي والصحي الذي تعيشه العاصمة نتيجة تواصل تكدس الفضلات اضافة الى تواصل برامج ادارة حفظ الصحة التوعوية والتحسيسية في هذا الصدد مضيفا ان التحركات على مستوى التفاعل مع خطورة الوضع ما تزال محدودة ومقتصرة على أطراف من المجتمع المدني وبعض الشركات الخاصة المساهمة في عمليات رفع الفضلات الى جانب تسخير بعض الاعوان البلديين.
واوضح الرابحي انه من المرجع ان تقع معالجة هذه الوضعية في أقرب وقت لما اصبحت تشكله من خطورة على الصحة العامة ودعا في هذا الاطار المواطنين الى المساهمة بصفة ايجابية في الحد من هذه الظاهرة بتجنب حرق الفضلات وعدم اخراجها خارج المنزل وحفظها بعيدا عن الشمس واحكام اغلاق اكياس القمامة درءا للمخاطر التي يمكن ان تقع.
صبرة الطرابلسي
صور: شكري محجوب